علي بن محمد البغدادي الماوردي

93

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : التي يأوي إليها في نسبه ، قاله الضحاك . الثاني : يأوي إليها في خوفه . كَلَّا إِنَّها لَظى فيه وجهان : أحدهما : أنها اسم من أسماء جهنم ، سميت بذلك لأنها التي تتلظى ، وهو اشتداد حرها . الثاني : أنه اسم الدرك الثامن في جهنم ، قاله الضحاك . نَزَّاعَةً لِلشَّوى فيه خمسة تأويلات : أحدها : أنها أطراف اليدين والرجلين ، قاله أبو صالح « 118 » ، قال الشاعر « 119 » : إذا نظرت عرفت الفخر منها * وعينيها ولم تعرف شواها . الثاني : قال الضحاك : هي جهنم تفري اللحم والجلد عن العظم ، وقال مجاهد : جلدة الرأس ومنه قول الأعشى « 120 » : قالت قتيلة ماله * قد جلّلت شيبا شواته . الثالث : أنه العصب والعقب ، قاله ابن جبير . الرابع : أنه مكارم وجهه ، قاله الحسن . الخامس : أنه اللحم والجلد الذي على العظم ، لأن النار تشويه ، قاله الضحاك . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وفي دعائها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها تدعوهم بأسمائهم فتقول للكافر : يا كافر إليّ ، وللمنافق : يا منافق إليّ ، قاله الفراء . الثاني : أن مصير من أدبر وتولى إليها ، فكأنها الداعية لهم ، ومثله قول الشاعر « 121 » : ولقد هبطنا الواديين فواديا * يدعو الأنيس به العضيض الأبكم . العضيض الأبكم : الذباب ، وهو لا يدعو وإنما طنينه ينبه عليه ، فدعا إليه .

--> ( 118 ) رواه الطبري ( 29 / 77 ) ومسدد كما في المطالب ( 3 / 392 ) . ( 119 ) القرطبي ( 18 / 89 ) . ( 120 ) فتح القدير ( 5 / 290 ) والقرطبي ( 18 / 288 ) روح المعاني ( 29 / 60 ) . ( 121 ) القرطبي ( 8 / 289 ) وفتح القدير ( 5 / 291 ) وفيه القصيص .